قالت لي:
اعلم انه سيأتي وحيدا تائها ضائعا..
اعلم انه سيأتي عندما ينبذه الناس والعالم..
سيفتش في اوراقه ويعرف اني الوحيدة التي تستطيع دائما منحه القوة ليبدأ من جديد..
الوحيدة التي تنتظره دائما ليلتقط انفاسه المتعبة ويحلق من جديد مبتعدا عنها مطمئنا انها دائما هناك..
لكني تعبت من هذا الدور وقررت الا العبه..
صعب على ان اخذله عندما يعود، لكن الاصعب ان اكون دائما في حالة وحدة وانتظار.
اومئت لها: معك حق.
قال لي:
أدركت الآن انه ليس لي سواها..
هي وحدها تفهمني وتمنحني القوة والسعادة..
اشعر معها بأمان غريب، انتظرت كل هذه السنوات دون امل، دون ملل ودون خيانة..
اليوم ساعود واعلنها اني باق، اعوضها عن كل ما فات..
شكرا لأنك بجانبي
شكرا لأنك جعلتني اشكرك لأنك بجانبي
شكرا على القوة التي يمنحهاني وجودك فتمحو من حيث لا أدري ترسبات ألم ووهن
شكرا على نفسي التي جعلتني أحبها
شكرا على عيوبي التي جعلتها تميزني
شكرا على لحظات وجع تهذب بها روحي وتمنحني إمتنان للحظات راحة بل أيضا للحظات تعب
شكرا لأنك تسمعني عندما أشكو فاشعر بالإطمئنان، واثق ان كل شيء سيصبح على ما يرام
شكرا لأنك تلهمني دون ان أدري السبيل فأسكت صوت العقل وأتجاهل إقتراحات الأخريين ولايبقى الا صوتك بداخلي لأتبعه
شكرا على رائحة الفاكهة ولون الورد وطعم الفانيلا
شكرا على مشاعر جاءت في لحظة واحدة لتؤكد لي أننا لا نملك من أمرنا شيء
شكرا لأننا لا نملك من أمرنا شيء
اشعر بغربة شديدة وسط هذا الصخب المحيط بي، ابتسم مضطرة لدعابة لم اسمعها واهمهم "فعلا" لكلام لم اعيه، افتعل الاهتمام واحاول المشاركة هربا من قسوة هذا الاحساس، لكن الوحدة تزداد والبرودة تزداد
افتقدك كثيرا واتوق الى جلسة معك في ظلام الشرفة نسمع دقات قلبينا ونشعر الهواء المثلج على وجهينا
ربما نعم ربما
اتكور مثل طفل صغير تحت الاغطية الثقيلة، ارفض العودة للحياة والخروج الى العالم
تدفعني قوة خفية للخروج فاولد رغما عني كل صباح من جديد
كيف اصبحتني؟ اتذكر اشياء من الطفولة والسنوات التي مضت، اشخاص احبوني واشخاص كرهوني دون ان اعرف سبب، هناك كمياء ما بين الارواح لا احد يعرفها، اشخاص واشياء ومواقف كلها كونتني بايجبياتي وسلبياتي
تعلمت ان اقبل نفسي وان اجبر العالم على قبولي
انا متعبة متعبة واعرف ان الاعتراف بالتعب هو الطريق للراحة
سأعود نفسي التي احبها، لا اعرف متى او كيف فقط اعرف ان شيئا خارج حدود ادراكي يأتي في الوقت المناسب ليمدني بقوة احتاجها ويعيدني الى نفسي
ابعدتني كعادتها عندما حاولت الاقتراب ، يقتلني هذا الاحساس ورغم ذلك لا استطيع ان امتنع عن الاقتراب وتستمر هي في ابعادي
ارى الندم في عينيها والالم عندما اقرر الرحيل وعدم المبلاة، اعود وتتكرر الحكاية
لم استطع ان افسر ابدا سبب خوفها من اقترابي وكأنها تخشى حبي لها
اتأملها واتأمل حياتي واخشى ان اكون قد اصبحت مثلها دون ان ادري، اخشى ان اكون ابعدت من احبوني حق عني، واخشى اكثر ان اكون قد ابتعدت وحدي عن كل من احببتهم خوفا من الم ابعادهم لي
أجلس وأحكي لنفسي
لأنك قررت الرحيل حتى لم يعد هناك طريقا للعودة
ولأنني قررت الصمت حتى اوجعني الكلام
ولأنك الوحيد الذي يجب ان يسمع
ولأنني يجب ان أحكي
فانني قررت ان اجلس وأحكي لنفسي
رغم ان الموقف حزين لكنك ابتسمت لي، بادلتك الابتسامة، عرفتني على والدتك ولمحت في سلامها انك حدثتها عني من قبل
اعود الى منزلي تملؤني الحيرة مثلما كان حالي منذ خمسة اعوام
اقول لنفسي ربما يوما ما بعد ان تمر اعوام واعوام يوما ما القاك واسألك
لماذا لم تقل شيئ؟ سؤال يلح علي كلما تذكرتك
منذ ان عرفت ان لي نغمة مميزة في هاتفك المحمول، منذ ان ادركت ارتباكك حين تتحدث معي احيانا، منذ ان جمعتك حوارات طوبلة مع صديقتي المقربة، ولمحات الغيرة المستترة وغيرها وغيرها
هل خفت ان تبوح؟؟
يفاجئني طالعي في الجريدة صباحا: "تتعارض رغباتك مع ضميرك"
اتأملها في دهشة وافكر كيف تأتي هذه الأفكار لكاتبها كل يوم؟
افتقدك كما لم اشعر من قبل..
افتقدك لأنك امامي ولا استطيع ان اراك..
لأنك الشخص الوحيد الذي اريد ان احكي واحكي معه..
لأنك الشخص الوحيد الوحيد الذي اريد ان اسمعه حتى لو لم يقل شئ.
اتأملك عن بعد واعرف ان مزاجك ليس على ما يرام..
اتمنى لو استطيع ان امنحك كل السعادة وان امحو عنك كل الم..
لكن كما يقول الطالع تتعارض رغباتي مع ضميري
تدندن فيروز في اذني: سلملي عليه وقوله اني باسلم عليه
اعوما عشرة مضت امس .. احتفل كل عام احتفالين، في يونيو اعترفت لنفسي وفي سبتمبر اعترفت لي. لم اختار البداية والآن وفي هذه اللحظة بالذات يجب ان اختار النهاية، يجب ان اقر انني عشت عشرة اعواما من الزيف. اجهز نفسي للقرار الصعب، ليالي البكاء ونهارات الوجع، اجهز نفسي لشعور مرير بالوحدة، اجهزها لفقدان رفيق البوح الوحيد.
يتغلب العقل هذه المرة ويأخذ في اقناع الروح بسعادة مؤجلة لا نعرف متى ستأتي. لانملك سوى الاستسلام والانتظار والعودة كل يوم بخيبة امل اعتادناها.
شششششششش، اريد ان اسكت كل هذه الاصوات من حولي، اغلق باب حجرتي والشبابيك، اظلم النور واندس تحت الاغطية،اضع الوسادة على اذني اغلق عيناي ومازالت الاصوات مستمرة، رويدا رويدا تختفي الاصوات و اغرق في عالم اخر به اشخاص اعرفها واشخاص لم اراها من قبل، تنتفي فكرة الوجود والزمان والمكان، من هؤلاء؟ وكيف يأتوني بكل هذه التفاصيل؟ هل هم حقيقة؟ اتجاهل التفاصيل واعيش لحظات في عالمهم، تخرجني الأصوات من هذا العالم اللطيف المتجدد، شششششششششششششششششششش احاول اسكاتها مرة اخرى، لا تسكت ولا اعود، اهرب منها واصنع عالما ثالثا، عالما مثاليا، يعطيني لحظات من سعادة زائفة، لكنها سعادة على اي حال، واعود مضطرة الى العالم الاول باصواته المزعجة وتتكرر القصة.
شيئ واحد فقط يجمع هذه العوالم الثلاث "انا و انت".